فخر الدين الرازي

40

شرح عيون الحكمة

قال الشيخ : « سواء كان تلك الحال أينا أو كيفا أو كما أو وضعا . كالشىء يكون على وضع في مكانه لم يكن قبله ولا بعده فيه ، ولا يفارق كلية مكانه » التفسير : لما ذكر حد الحركة وحقيقتها ، بين في هذا الفصل : أن الحركة لا تقع الا في هذه المقولات الأربع . وهي الأين والكيف والكم والوضع فههنا نفتقر إلى بيان أمرين : أحدهما : أن هذه المقولات الأربع قابلة للحركة . والثاني : أن ما سواها غير قابل للحركة . أما الأمر « 8 » الأول ففيه أربع مسائل : المسألة الأولى في تقرير الحركة في الأين وهي المسماة بالنقلة . اعلم : ان الجسم إذا حصل في حيز فكونه حاصلا في ذلك الحيز لا يقبل التفاوت . وذلك لأنه اما أن يكون حاصلا فيه ، واما أن لا يكون حاصلا فيه ، وليس بين حصوله فيه واسطة . ولا يقال : انه إذا خرج عنه بعضه ، وبقي فيه بعضه ، كان ذلك واسطة . لأنا نقول : هو عبارة عن جموعه . فإذا لم يبق في ذلك الحيز بعضه ، فمجموع ذلك التمكن ما بقي في ذلك المكان كما كان . فثبت : أنه لا واسطة بين هذين القسمين البتة . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون حدوث هذا الحصول ، وحدوث اللاحصول دفعة . ولا يمكن أن يكون ذلك على سبيل التدريج البتة . وإذا عرفت هذا فنقول : الجسم ما دام يكون حاصلا في ذلك الحيز ، فإنه لا يكون متحركا . فإذا صار لا حاصلا فيه فحدوث هذا اللاحصول انما يكون دفعة . ففي الآن الذي هو أول آنات اللاحصول ، لا بد وأن يكون قد حصل في حيز آخر . ثم الكلام فيه كما في الأول ، وحينئذ يرجع

--> ( 8 ) المقام : ص . ( 8 ) المقام : ص .